تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

49

مصباح الفقاهة

أقول : إن كان المراد من الحلية هي الحلية التكليفية فلا تدل الرواية على اللزوم ، لأن التقدير أنه لا يحل التصرفات في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ونشك في أن التصرف بعد الفسخ من التصرف في مال امرء مسلم بدون إذنه أم لا ، لأنا نحتمل أن يكون ذلك تصرفا في مال نفسه فيكون حلالا ، فلا يمكن التمسك باطلاق الرواية في اثبات أن هذا الفرد المشكوك مصداق للتصرف المحرم . وإن كان المراد من الحلية هي الوضعية ، فيكون المعنى أنه لا ينفذ التصرف في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ، فتدل الرواية على اللزوم بدعوى أن نفوذ التصرف في مال الغير منحصر بكونه عن طيب نفسه ، ومن الواضح أن التصرفات الواقعة بعد الفسخ ليس عن طيب نفس من المالك فلا تكون نافذة . وأما الجامع من الحلية التكليفية والحلية الوضعية ، وإن ذكرنا امكان إرادة الجامع في قوله تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) ، بل قلنا إنه الظاهر ، فإن الحل بمعنى الترخيص وفي لغة الفرس : باز كردن ورها كردن ، ومن الواضح أنه أعم من الوضع والتكليف ولم يكن التفكيك بينهما مرسوما في السابق بل جرى عليه الاصطلاح بين الفقهاء كما ذكرناه في أوفوا بالعقود ( 2 ) . ولكن لا يمكن إرادة الجامع في الرواية ، فإنه لو أريد من الحلية التكليفية فمعنى الرواية كما عرفت أن التصرفات الواقعة على مال امرء مسلم حرام بدون إذنه ، فهذا يتوقف على أن يكون التصرف التصرف في حال كون المال لامرء مسلم ، وإلا فلا وجه للحرمة ، لأن كون المال

--> 1 - البقرة : 275 . 2 - المائدة : 1 .